ابن أبي الحديد
140
شرح نهج البلاغة
( قثم بن عباس وبعض أخباره فأما قثم بن العباس ، فأمه أم أخوته ، وروى عبد البر في كتاب ، الاستيعاب ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : كنت أنا وعبيد الله وقثم ابنا العباس نلعب ، فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبا ، فقال : ( ارفعوا إلى هذا الفتى ) يعنى قثم - فرفع إليه ! فأردفه خلفه ، ثم جعلني بين يديه ، ودعا لنا ، فاستشهد قثم بسمرقند . قال أبن عبد البر وروى عبد الله بن عباس قال ، كان قثم آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم أي آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه . قال : وكان المغيرة ابن شعبة يدعى ذلك لنفسه ، فأنكر علي بن أبي طالب عليه السلام ذلك ، وقال : بل آخر من خرج من القبر قثم بن العباس . قال ابن عبد البر : وكان قثم واليا لعلى عليه السلام على مكة : عزل علي عليه السلام خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي - وكان واليها لعثمان - وولاها أبا قتادة الأنصاري ، ثم عزله عنها وولى مكانه قثم بن العباس ، فلم يزل واليه عليها حتى قتل علي عليه السلام . قال هذا قول خليفة ( 2 ) ، وقال الزبير بن بكار : استعمل علي عليه السلام قثم ابن العباس على المدينة . قال ابن عبد البر : واستشهد قثم بسمرقند كان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية فقتل هناك ( 1 ) قال : وكان قثم يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفيه يقول داود بن مسلم ( 3 ) :
--> ( 1 ) الاستيعاب 551 - 552 . ( 2 ) هو خليفة بن خياط المعروف بشباب . وانظر طبقات الحفاظ 2 : 21 . ( 3 ) في الاستيعاب : ( سليم ) .